الرئيسية / زهير خليل في سطور

زهير خليل في سطور

سيرة مناضل في تاريخ فلسطين

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس أموات




المسيرة الشخصية والمهنية للراحل زهير خليل

 


في شمال فلسطين ، ترتاح قرية دير الغصون متصالحة مع الخضرة والحياة تطل على الساحل الفلسطيني ، لتتفتح عليها عيون الفلاحين يملأها الفرح ويوشيها الندى الصباحي ، يستدعي المناجل للحصاد ويفتح في الحناجر شهية الأهازيج ، ومن رحم فلاحة ومن صلب فلاح عاشق للأرض ، وفي كنف الانتماء الصادق للأرض والوطن ، وبينما كان الوطن مستباحا من اليهود وشذاذ الآفاق من الصهاينة العنصريين وكان الفلاحين وقود الثورة وعمادها في يوم 1-9- 1943 ولد زهير ياسر عبد الرحمن خليل وفي كنف البساطة وقيم الكرامة والشهامة والعدل والحرية تربى ، تشرب حكايات الوالدين والأجداد لتشكل مركب ذاكرته الأساسي وتشكل قيمه وسلوكه وفتح عينيه وفلسطين حبه الأول والأخير
* قضى دراسته الابتدائه والاعداديه في مدارس قرية ديرالغصون ، وأنهى دراسته الثانوية عام 1962 من كلية النجاح الوطنية بنابلس .
* درس في كلية الجبيهة الزراعية في عمان وطولكرم لمدة سنتين .
* التحق بجامعة القاهرة عام 1964وحصل على ليسانس الحقوق عام 1968 .
* عمل مدرساً في كلية النهضة العربية في طولكرم حتى عام 1970 .
* بدأ مشواره الطويل في الجهاز القضائي بتاريخ 1-3-1970 حيث عين قاضيا تحت التمرين لدى محكمة بداية نابلس ولمدة سنه .
* عمل قاضيا للصلح في نابلس حتى العام 1972
* ومن العام 1972 وحتى 1975 عمل قاضيا للصلح ومدعيا عاما في قلقيلية وسلفيت .
* ومن العام 1975 وحتى 1978 عمل قاضيا للصلح ومدعيا عاما في طولكرم .
* ومن العام 1978 وحتى 1981 عمل قاضيا في محكمة بداية نابلس ونائبا لرئيس المحكمة .
* وفي العام 1981 وباطلاع الجهات الفلسطينية في الداخل والقيادة الفلسطينية في الخارج قدم استقالته من الجهاز القضائي ليتفرغ لأعمال المحاماة والدفاع عن الأراضي .
* ومن العام 1981وحتى عام 1996 عمل في المحاماة أمام كافة المحاكم المحلية والمحاكم العسكرية للدفاع عن الأراضي ، حيث كان مكلفاً من منظمة التحرير الفلسطينية ، وخلال هذه الفترة انتخب مرتين في لجنة المحاميين العرب ، حيث كان رئيساً لدائرة شؤون الدفاع عن الأراضي ، وكان مستشاراً للجان الوطنية التي تشكلت في الانتفاضة الأولى .
* وفي عام 1996 واستجابة للمصلحة الوطنية ومع عودة القيادة الفلسطينية إلى أرض الوطن ، عين بموجب قرار سيادة الرئيس الشهيد ياسر عرفات قاضيا في المحكمة العليا الفلسطينية في 10-2-1996 ليعود إلى عمله في الجهاز القضائي في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية .
* عندما قرر وتفضل الرئيس الشهيد ياسر عرفات بتشكيل أول مجلس قضائي في فلسطين كان احد أعضاءه بموجب القرار الرئاسي ، وكان عضوا في المجلس لمرتين .
* عمل نائبا لرئيس المحكمة العليا ونائبا لرئيس محكمة النقض.
* وبقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات تم تعيينه رئيساً لدائرة التفتيش القضائي في فلسطين.
* كان عادلاً ومهنياً ومستقلاً وباحثاً وشريفاً وزهيداً ومتفانياً في عمله وله بصمات واضحة في يناء وتفعيل وتحسين وإصلاح أداء الجهاز القضائي في فلسطين وشارك في وضع العديد من التشريعات والقوانين لدولة فلسطين من أهمها مشروع القانون المدني الفلسطيني وذلك بالتنسيق مع ديوان الفتوى والتشريع ، وشارك في العديد من المؤتمرات والورشات والمحاضرات والندوات المحلية والدولية ومن أهمها المنعقدة في جامعة بير زيت – المؤتمر الدولي لدوائر التفتيش القضائي المنعقد في بيروت – المؤتمر العربي للقضاء في المملكة المغربية وشارك في العديد من المؤتمرات في الأردن.
* يعتبر أقدم قاضي في المحافظات الشمالية ( الضفة الغربية ) .
* امتاز بحبه وعشقه لعمله بعيدا عن حب المنصب والامتيازات، محترم لمهنته، محترما بين زملائه، محترم للجميع لا يفرق بينهم، كان رجلا مناسبا في المكان المناسب، وبسبب حبه الشديد لعمله ووطنه كان يعمل في الإجازة القضائية، وخلال انتفاضة الأقصى كان حريصا للذهاب لعمله بالرغم من الحواجز العسكرية وتعرضه أحيانا للحجز والاهانات من قبل جنود الاحتلال الذي لا يفرق بين أحد. وبسبب الأوضاع عام 2001 وحرصه الشديد على عمل القضاء، وبسبب حرص الرئيس الشهيد ياسر عرفات على عمل القضاء وعدم تعطيله وانهياره وبتعليمات منه، اضطر للسكن في رام الله وظل يسكنها حتى وفاته بعيدا عن أهله وبلده، وحتى في مرضه كان ملحا لعودته لعمله بالرغم من حالته الصحية السيئة.
* تزوج عام 1970 من ابنة عمه المرحوم منصور خليل المناضل الوطني المعروف، ورزق بأربعة أولاد وثلاث بنات.
سعى بكل جهده أن يبني أسرة معطاءة متعلمة مناضله، فربى أولاده على حب الوطن وحثهم على النضال، حيث كان يفاخر في مشاركتهم بالنضال وعند اعتقالهم من قبل الاحتلال أيضاً أيضاً. وحرص على تعليمهم جميعا انطلاقا بأهمية التعليم بأنه أساس تطوير المجتمع وسر تقدمه، فقد زرع في وطنه أولاده الأربعة ياسر والذي يعمل محاسبا في وزارة الصحة والمعروف بعطائه وتواضعه وإخلاصه وتسامحه وبسمعته الطيبة بين أصدقائه وزملائه وأقاربه ، جاسر والذي يعمل في مكتب المحاماة الذي افتتحه والده المرحوم عام 1981 وهو محامي ناجح يمارس دوره المهني والوطني والاجتماعي في عدة اتجاهات ، ثائر والذي يعمل وكيلا للنيابة ومعين بقرار من الرئيس الشهيد ياسر عرفات، حيث معروف عنه إخلاصه وجديته في عمله كوالده تماما شابا يافعا نحو المستقبل،
ومحمد الحاصل على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة مصر في القاهرة والمعروف بأخلاقه الحميدة والمتخرج حديثا.
وإزاء أسرته وعائلته الكبيرة كان أبا ياسر عمود البيت أبا للجميع، محتضنا للجميع، مخلصا ومنتميا لها، أحبته عائلته فلقي منها الحب والحنان.
أبا ياسر الطالب والأب والمعلم والقاضي والمدعي العام والمحامي والمستشار والمناضل ورجل الإصلاح أدى رسالته في هذه الدنيا فمسيرته مليئة بالنجاحات والانجازات العظام فهنيئا له جوار ربه.

الدور الاجتماعي للراحل زهير خليل

 


زهير خليل شخصيه وطنية واجتماعية مشهود له بين أصدقائه ومعارفه وأبناء محافظته وقراها والوطن أجمع أنه مفعم بالعطاء وعمل الخير وخدمة أبناء مجتمعه,فتاريخه حافل بالعطاء ,كان مؤمنا يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا,ولآخرته كأنه يموت غدا.
استطاع أبا ياسر أن يخلق لنفسه وضعا اجتماعيا وماليا وسياسيا في مجتمعه لم يسمح لوضعه هذا أن يكون عازلا بينه وبين الآخرين, فكان معطاءا لم يحسب عليه أنه رد سائلا كائنا من كان دق باب منزله أو مكتبه, ولم يضن على أحد بمشورة أو نصيحة أو طلب فكان دوما على استعداد لتقديم المعونة لطالبها فله باع طويل في العمل المجتمعي, فمارس دوره المجتمعي من خلال تأسيسه أو مشاركته أو مؤازرته للعديد من الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية,فكان من مؤسسي جمعية أصدقاء المريض بطولكرم,وله دور كبير في تأسيس جمعية شؤون الطلبة ,حيث كان ومنذ البداية حريصا على أخذ دورها الكبير في خدمة الطلبة المحتاجين من خلال جمع التبرعات لها وإقامة المهرجانات السنوية, وشارك في انتخابات العديد من الجمعيات الخيرية وكان داعماً ومتبرعاً لها .
كان الراحل زهير خليل من داعمي ومؤازري العديد من المؤسسات الوطنية كنقابات العمال ولجان المرأة ولجان الفلاحين ,ومؤسسات مختصة بالمعتقلين وحقوق الإنسان,واتحادات الشباب والطلاب وغيرها من المؤسسات والهيئات الوطنية.
مارس الراحل عطاءه المتفاني من خلال مكتب المحاماة ,حيث كان يخصص من وقته للعمل المجتمعي ومساعدة الناس وعمل الخير,فكان مكتبه مفتوحا أمام جميع شرائح مجتمعه داعما لهم , كان إنساني بكل ما تعنيه الكلمة, كان اجتماعيا يشارك الناس همومهم وأفراحهم وأتراحهم ومشاكلهم,معزيا ومهنئا الجميع,مؤبنا كل فقيد عزيز,يشارك في المهرجانات والتجمعات والمناسبات الاجتماعية والوطنية ويكون على رأسها. كان الراحل زهير الخليل متسامحاً، شامخا متفانيا في عمله للخير سباقا بالإصلاح ينشر المحبة والتسامح بين الناس، كان رجل إصلاح فكان عضوا في لجنة الإصلاح المركزية في مدينة طولكرم التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية , صدره واسع محب للجميع متواضعاً كريماً صدوقاً ومخلصاً، حمل هموم وطنه على كتفيه العريضين فاحتضنته فلسطين. لم يتوقف ولو لحظة واحدة عن العطاء لوطنه ومحافظته ولقريته دير الغصون، كان في دير الغصون قيادياً وزعيماً عندما كان للقيادة والزعامة وزنها، كان رجل أزمة يكشف العيوب والأخطاء ويقدم الحلول للخروج من أي مشكلة تواجه قريته وأهلها. منزله مفتوحاً لأهلها، مشاركهم كل مناسباتهم ، مبادراً في حل مشاكلهم، مجاملاً الجميع الكبير والصغير القريب والبعيد، أبا للجميع، لم يبخل يوماً لا بمال ولا وقت ولا جهد عن أهله في دير الغصون بل أعطاها الكثير في حياته فالجميع يشهد عن عطائه وعمله للخير ومساعدة أهلها، أحب دير الغصون وأحبته واحتضنته في حياته ومماته، فعاش فيها محبوباً محترماً قديراً يحترمه الجميع، ليكون رجلاً من رجالاتها العظام، وفي ذاكرتها، ليروي ثرى جثمانه الطاهر فيها ويشيع جثمانه على اكتف أهلها في موكب مهيب لأحزن وأحرق قلوب أهلها.
ظل أبا ياسر حتى الرمق الأخير يقاوم غفلة الموت لا خوفا من الله عز وجل فإيمانه به وحبه لعمل الخير واحترامه لخلق الله وتواضعه معهم في الحياة وزهده فيها جميعها كفيلة بالشفاعة له عند ربه يوم تحين ساعة الحساب. لكنه كان يأمل في أن يواصل رسالته في الحياة في ما تبقى من الوقت في هذه الدنيا الزائلة، وفي أيامه الأخيرة وعلى فراش الموت كان يصدر تعليماته لمن حوله وهم كثر يحثهم على العطاء وعمل الخير والتسامح وللقيام بواجباتهم الاجتماعية.
زهير خليل رجلاً وفعلاً الرجال قليل، خسره المجتمع الفلسطيني وأبناء محافظته وبلدته، وأصدقائه ومعارفه وأقرباءه فكان فقيد الجميع، وكان علماً من أعلام فلسطين ورجالاتها العظام.

الدور النضالي والوطني للراحل زهير خليل

 


زهير خليل أحب فلسطين كان عاشقاً لفلسطين عشق لا يضاهيه حتى حبه لنفسه، ظل حتى الرمق الأخير مناضلاً مخلصاً لوطنه، حتى وهو على فراش المرض يحدث ويوصي من حوله ومن يزوره بعشق فلسطين ، يوصي بالنضال والإخلاص وبالوحدة الوطنية.
كان وطنياً أصيلا لم يتخل يوما عن وطنيته، محرضا ضد الاحتلال وأعوانه، ملتزما بقضايا شعبه ووطنه حاملا همومه، مقداماً فخوراً بكل فلسطين مناضل معطاء لم يبخل يوماً بمال أو وقت أو حب أو عاطفة لوطنه، عاش المأساة الفلسطينية بكل فصولها ، مارس العمل الوطني بكافة أشكاله، كان قائداً ورمزاً من رموز العمل الوطني في فلسطين.ً
كان عمره أربع سنوات عندما وقعت الكارثة حرب فلسطين عام 47 عام النكبة، فراح ينهل من نبع الوطنية منذ نعومة أظفاره، فعاش مرارة الاحتلال والاستيلاء على الأرض، واضطهاد وبطش الاحتلال لشعب فلسطين الأعزل وترحيله عن موطنه واللجوء، والده توفى نازفاً تحت شجرة زيتون من حسرته على أرضه التي صادرتها قطعان الاحتلال والمستوطنين ، هذا جعل من شخصية أبا ياسر شخصيه متمردة على الاحتلال والظلم محبا لفلسطين والأرض والإنسان، مؤمنا بعدالة قضيته ، عاش وترعرع في حضن عائلته المعروفة بوطنيتها ومقارعتها لهذا الاحتلال ، لم يبخل آنذاك عندما كان شابا يافعا في المدرسة عن دوره في العمل الوطني وممارسة نشاطه رافضاً هذا الاحتلال البغيض.
وفي عام 1967 وقعت الحرب وتكررت نكبة فلسطين تحت اسم النكسة، وضاعت الضفة الغربية وقطاع غزة كما ضاع الجزء الأعظم من فلسطين من قبل، كان آنذاك طالباً في جامعة القاهرة يمارس دوره الوطني في خدمة قضيته في المجال الطلابي واتحاد طلبة فلسطين حيث كان سقوط الضفة والقطاع تحت الاحتلال الأثر الكبير في نفسه فعاش مرارة وحرقة الهزيمة، ولم تفت النكسة من عزيمته بل زادته إصرارا على النضال ومواصلة العلم رغم أن عائلته فقدت 50% من أملاكها مع وقوع النكبات المتتالية على فلسطين انطلاقا من إيمانه بأهمية التعليم ودوره في المجتمع وان التعليم هو السلاح الذي يقاوم به الإنسان مصاعب الحياة، حيث زاد من شغف العودة إلى ارض الوطن لخدمة قضيته وشعبه ليمارس دوره الوطني ليعود إلى أرض الوطن مقرراً في نفسه مقارعة هذا الاحتلال لدحره عن الأرض الفلسطينية، ومن خلال إيمانه بقضيته وموقعه وعمله قاضياً ومدعياً عاماً منذ عام 1970 واصل عمله الوطني من خلال تأييده لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، لعب دورا أساسيا بالدعوة لمقاومة الاحتلال ودحض مخططات الاحتلال وأعوانه، وتحريض الناس على العمل الوطني . تمسك ودافع عن القرار الفلسطيني المستقل متمرداً على جميع المخططات التي أحيكت ضد الشعب الفلسطيني، كان من قادة حملة إفشال ما سمي في السبعينات ب روابط القرى التي صنعتها إسرائيل لتشكيل قيادة بديله لمنظمة التحرير الفلسطينية كمظله للنضال الفلسطيني ووقف أمام جميع المخططات لخلق قيادة بديله عنها ، وقف عنيداً وجريئاً في وجه عملاء الاحتلال ومخططاتهم، وعرف عنه مواقفه الوطنية المشرفة آنذاك في رفض تدخلات الإدارة المدنية في القضاء الفلسطيني وتسييره لمصلحة الاحتلال ومخططاته رافضاً الامتيازات، هذا كله دفع الاحتلال إلى ممارسة الضغوطات عليه عبر التهديد والوعيد ، حيث عجزت سلطات الاحتلال النيل من صموده ولم تأخذ منه حق ولا باطلاً. وهذا وبسبب زيادة الضغوطات عليه استقال من عمله كقاضي عام 1981 ليتفرغ في عمله في مكتب المحاماة الذي افتتحه في وسط مدينة طولكرم ليكون معلما من معالمها ومركزاً للعمل الوطني، حيث لمع اسمه في أوساط مدينة طولكرم وقراها بوطنيته وإخلاصه ، ورغم انه كان مكتباً للمحاماة إلا أنه كان يخصص من وقته في المكتب للعمل الوطني وممارسة دوره في خدمة شعبه، ومفتوحاً أمام أي زائر كان،وكان المرحوم ناشطاً في مجال الدفاع عن الأراضي، حيث الكثير من أهل المنطقة يعرفون فضله في تحرير واسترجاع الأراضي لأهلها من أيدي المستوطنين، عبر رفع القضايا أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية. عين في لجان الدفاع عن الأراضي بقرار من منظمة التحرير الفلسطينية، حيث كان متابعاً لعمليات مصادرة الأراضي والتزوير من قبل شركات يهودية عن طريق بيوعات غير قانونية التي تتم بمساعدة عملاء الاحتلال آنذاك، وكان له الفضل الكبير في خلو منطقة الشعراوية من مواقع استيطانية ومنها بيوعات الأراضي في منطقة الصافح ، وبيوعات الأراضي ما بين النزلة الشرقية والوسطى .
انتخب في لجنة المحامين العرب- القدس وكان مسئولا عن لجنة الأراضي فيها, كتب في العديد من الصحف المحلية وله العديد من المقالات في مجال الأراضي والتزوير وتحذير الناس من الوقوع في غدر أعوان الاحتلال، تعرض للكثير من التهديدات من عصابات المستوطنين وإطلاق النار منهم.حيث كانت إحدى هذه المحاولات أثناء توجهه إلى إحدى قرى محافظة سلفيت ، وأخرى في محافظة نابلس .
كان مكتب المحامي زهير الخليل مركزاً للعمل الوطني، اقتحمه رجال المخابرات الإسرائيلية عدة مرات بتهمة ممارسة أنشطة في المكتب تمس الأمن الإسرائيلي. وبسبب قيامه بهذا العمل الوطني المسؤول فرضت عليه الضرائب الباهظة للنيل من عزيمته.
مارس أيضا نشاطه الوطني من خلال عضويته في لجان الدفاع عن الحريات، وفي عام 1985 كان من قادة حملة التوقيع على مبايعة منظمة التحرير الفلسطينية، عندما باع الكثير أنفسهم للغير، وشارك في إفشال الوفود المساومة على القرار الوطني المستقل.
كان ناشطاً في جميع المجالات، داعماً لجميع الفعاليات الوطنية مشاركاً في جميع الأنشطة، محتضن لكل وطني وشريف مكتبه مفتوحاً لكل من أراد أن يعمل لقضيته، كان مبادراً لأي عمل وطني داعماً للطالب والعامل والمرأة وجميع شرائح الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال، محتضن للمعتقل والمحرر لم يبخل يوماً في مشاركته في أي مناسبة أو موقف للتعبير عن حبه لفلسطين ، تعرض للاستدعاء والحجز والضغوط من قبل الحكم العسكري في مدينة طولكرم بسبب نشاطاته وأحيانا الإقامة الجبرية أثناء عمله كمحامي.
وفي عام 1987 في الانتفاضة الفلسطينية الكبرى كما عهدناه لم يقف جانباً بل كان من الأوائل المشاركين في فعاليات الانتفاضة، وكان عضواً في اللجان الوطنية ومستشاراً لها ولعب دوراً أساسيا فيها في مقاومة الاحتلال والتحريض على العصيان المدني وعدم دفع الضرائب التي كانت تفرضها سلطات الاحتلال ومشاركته في اللجان الداعمة لهذه الانتفاضة. وهنا نتذكر عندما شارك وكان على رأس القوى والفعاليات والشبان في قريته دير الغصون بإعلان دير الغصون قرية محررة حيث تم الإعلان عنها محررة عبر سماعات المسجد وإغلاق جميع مداخلها بالحجارة ومنع آليات الجيش الإسرائيلي من دخول القرية لمدة خمسة أيام ورفع الأعلام الفلسطينية فوق معالم القرية ، وهنا نستذكر أيضا إصدار تعليماته للشباب وسهره معهم وجولاته بين مواقع الشبان يحثهم على الصمود وتوفير الدعم اللازم لأهالي القرية.مما دفع الجنرال( متسناع) آنذاك قائد المنطقة الوسطى لاقتحام قرية دير الغصون بقيادته ترافقه قوات كبيرة من وحدة جولاني في تاريخ 10/2/1988 في عملية عسكرية كبرى من اجل اعتقاله مع العديد من نشطاء القرية، وتم اقتياده إلى مركز الحكم العسكري في مدينة طولكرم ووضع على الأرض مكبلاً على باب المركز لمدة ثلاثة أيام يمر عنه ويشاهده زوار المركز، ومن ثم وبعد الضغوطات التي مورست على الحكم العسكري من قبل لجان حقوق الإنسان ولجان المحامين ومحامين إسرائيليين وبسبب تردي وضعه الصحي تم الإفراج عنه ليعاود من جديد في مشاركته في الانتفاضة بوتيرة أقوى ليعاود اعتقاله وسجنه إداريا لمدة ستة أشهر في سجن النقب الصحراوي بتاريخ 12/5/1988 كان وخلال الانتفاضة محتضن لجميع المطاردين حيث كان منزله الجديد الذي بناه ولم يسكنه ملاذاً للمطاردين يختبئون به، حيث اقتحمته رجال المخابرات ترافقهم قوات الجيش مرات عديدة ، داعم ومحتضن أهالي المعتقلين والمبعدين مشارك في توفير الدعم اللازم للأهالي أثناء منع التجول .
شارك في فعاليات الانتفاضة سواء على مستوى الوطن أو في مدينة طولكرم أو قريته دير الغصون وعقد خلال الانتفاضة مؤتمره الصحفي عام 1990 الذي شرح فيه أخطار شارع رقم (6) . وخلال الانتفاضة كلها كان يقوم بالمصالحة بين الناس بعيداً عن المحاكم ورفع القضايا.
كان حريصاً على مشاركة الجميع في الانتفاضة أصدقائه وأقاربه ومعارفه، حتى إن معظم شبان عائلته سجنوا خلال الانتفاضة وأولاده.
وبعد عودة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية لبناء السلطة الفلسطينية، شارك في أول انتخابات للسلطة التشريعية للمشاركة في بناء نواة الدولة الفلسطينية ومشاركة إخوانه في البناء والعمل، وبعدها احتضنه وكافأه القائد الزعيم الراحل الشهيد ياسر عرفات ليعينه في المحكمة العليا الفلسطينية ومن ثم عين بقرار من الرئيس عرفات في أول مجلس للقضاء الأعلى ، وعمل في القضاء ليترجم قناعته في بناء مجتمع آمن مستقل ونشر العدالة ، كان إخلاصه وانتمائه لعمله صفة راسخة به، حيث جمعت في زهير خليل صفتان ، صفة حبه لوطنه وصفة حبه لعمله، حيث كان له دور كبير في بناء القضاء الفلسطيني المستقل ، حيث ومنذ عودة السلطة الوطنية الفلسطينية عقد العزم على المشاركة في بناء المؤسسات .
في أيامه الأخيرة في مستشفى الأردن وأثناء مرضه رغم وهن الجسد وبما تبقى له من صوت كان كثير الحديث عن فلسطين وعشقه لها، يوصي بالنضال وخدمة الوطن والمحبة بين الناس وبالوحدة الوطنية، كثير الكلام والحديث عن هموم الوطن وما آلت إليه الأوضاع ، وخوفه من المستقبل ومستقبل قضيته الذي لم يتوقف لحظة خلال سنواته عن العطاء لها حتى وهو على فراش الموت، كان ملحاً ومطالباً لمن حوله متعجلاً أمر العودة وكأنه في قرارة نفسه كان متخوفا أن يعاجله الأجل بعيداً عن ارض الوطن، وحتى عندما طلب من السلطات الاسرائيليه بنقله إلى الأردن أو نقل الجثمان إلى فلسطين من الأردن كان الاحتلال ليرد( ممنوع امنيا) لتأخير النقل .
زهير خليل اسم وعلم من أعلام فلسطين بناه أبو ياسر بعمله وتفانيه وإخلاصه وجهده ومواقفه الوطنية المشرفة ومسيرته النضالية الطويلة ، اسم لن يمحى ولن ينسى من الذاكرة الفلسطينية فهو خسارة للقضاء الفلسطيني وخسارة للشعب الفلسطيني وخسارة لكل مواطن مناضل شريف.
فارق الحياة وفارقت روحه جسده بسكينه يحسده عليها كل مؤمن بالله عز وجل لتعود إلى باريها راضية مرضيه مساء يوم الثامن من آب 2007 عن عمر يناهز 64 عاماً في مستشفى الأردن في عمان ، لينقل جثمانه من مستشفى الأردن إلى وطنه فلسطين تستقبله جموع المحبين والأعزاء والأقارب في مشهد حزين، وينقل جثمانه إلى مسقط رأسه دير الغصون التي أحبها ليرفع على اكف الأحباء والأعزاء في شوارعها في موكب جنائزي مهيب يتقدمه أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والوزراء وأعضاء من المجلسين الوطني والتشريعي وممثلو عن قادة الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وشخصيات اجتماعية وعدة ألوف من أبناء الشعب الفلسطيني ناعياً إياه بالقائد الفذ والمناضل الذي نذر حياته مناضلاً في سبيل إحقاق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ومدافعاً عن قيم الإنسانية وقيم العدل والمساواة , وان يوارى جثمانه بثرى الوطن الذي عشقه ولم يقبل بغيره وطناً بديلاً مخلفاً وراءه إرثا وطنياً كبيراً.
نعاه الوطن, نعته فلسطين الذي عشقها منذ نعومة أظافره ، نعته منظمة التحرير الفلسطينية الذي آمن بها طوال حياته ، نعاه الرئيس محمود عباس ووصفه برجل الإصلاح الكبير ، حيث عبر الرئيس عن عمق ألمه وتأثره بوفاة هذا المناضل الكبير ، مؤكداً أن فلسطين خسرت برحيله احد أبنائها البررة الذين عرفوا بتفانيهم وعطائهم وبمسيرتهم النضالية الطويلة ، نعاه قادة فصائل العمل الوطني ، والوزراء ، نعته السجون الاسرائيليه الذي ذاق الذل والمهانة بها ، نعاه القضاء الفلسطيني الذي قدم أواخر عمره في خدمته وبناءه ، نعته القوى الوطنية ، نعته الشخصيات والمؤسسات, نعته مدينة طولكرم الذي لم يبخل عنها يوم بأي عطاء، نعته قرية دير الغصون الذي ولد وترعرع في شوارعها وأزقتها ، نعاه الصديق والصغير والكبير الفقير والغني البعيد والقريب . زهير خليل عاش عظيم ، عظيم في مرضه عظيم في وفاته .
وبفقدان الراحل زهير خليل تكون الساحة النضالية والاجتماعية والأسرة القضائية قد خسرت واحداً من أبرز رجالاتها الذين تركوا بصمات واضحة على كل
مجال من هذه المجالات وعلى كل ساحة من هذه الساحات ، وقد تبين ذلك من خلال ما قالوه الكثيرين عنه بعد رحيله.

مـن أقـوال الفـقـيد



من أراد العمل الوطني عليه قيادة الصفوف ولا يكتفي بالتشجيع والتصفيق لمن هم أشرف منا جميعا-
– ثابتا من-الثوابت هو حق العودة للأرض ومن يناقشه سلبا يتنكر لنضال قرنا من الزمان ولآلاف الشهداء ولا يستحق استنشاق هواء فلسطين المرطب بالساحل والمتوسط
– منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد
– ومن يحاول اللعب بالقرار الوطني المستقل ليبحث له عن هوية غير هذه الهوية وعن أرض غير فلسطين-
– عهدا لشهدائنا أن يستمر النضال حتى تعبر أمواج الحرية سماء بلادي معانقة أرواحهم في عنان السماء-
– – الوحدة الوطنية هي الأساس في إنجاح المشروع الوطني الفلسطيني نحو التحرر والاستقلال ومن يتاجر بالدم الفلسطيني كخط أحمر ملعون من دماء الشهداء وأنات الجرحى وآلام المعتقلين.

– لقد أكتوينا بنيران الخداع فلا متسع من المزيد من الجراح في أجسادنا