الرئيسية / مساهمات / من هم الآراميون؟

من هم الآراميون؟

(ان الآراميين هم من بني سام. استوطنوا الأنحاء الشرقية من سورية من عهد قديم : وكانت عاصمتهم دمشق) – المؤرخ بورتر –

(يرتبط اسم الآراميين في هذا العصر بجماعات من البدو الرحل كان يُطلق عليهم اسم (الأخلامو))

تنتمي الآرامية إِلى أسرة لغوية كبيرة عرفت في أوساط الباحثين باسم “اللغات السامية “، وأقرب اللغات القديمة إِليها الكنعانية ، وبينها وبين العربية عناصر مشتركة كثيرة في النطق والمفردات والتصريف)

بقلم:د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

 

الآراميون هم أحد الشعوب السامية موطنهم وسط وشمالي سوريا والجزء الشمالي الغربي من (بلاد ما بين النهرين)، استعمل الآراميون لغتهم الخاصة وهي اللغة الآرمية بلهجاتها المتعددة. وقد استطاعت هذه المجموعات الآرامية ما بين القرنين الثاني عشر والثامن قبل الميلاد أن تكون دويلات عديدة سيطرت على بلاد واسعة في الجزيرة الفراتية في سوريا بين دجلة والفرات، وأن تؤسس مجموعات زراعية مستقرة. وقد أُطلق اسم الآراميين على البلاد التي سكنوها، فدُعيت باسم بلاد آرام قرونًا عدة قبل أن تعرف منذ العصر الهلنستي السلوقي باسم سوريا وكان ذلك في (القرن الرابع قبل الميلاد).

وهم شعب ذكره التاريخ ابتداء من الألف الثاني قبل الميلاد، وهو ينسب إلى (آرام بن سام)،
وقال المؤرخ “بورتر: “ان الآراميين هم من بني سام. استوطنوا الأنحاء الشرقية من سورية من عهد قديم: وكانت عاصمتهم دمشق“، ودخل الآراميون سورية في أواسط الألف الثانية قبل المسيح، وأسسوا ملكاً ضخماً بزعامة دمشق وحماة، ومن أشهر ملوكهم (حزائيل) وابنه (بنهدد)، وأصبحت الآرامية لغة البلاد من ذلك الوقت إلى ما بعد الفتح العربي الإسلامي في القرن السابع بعد الميلاد.

ويرتبط اسم الآراميين في هذا العصر بجماعات من البدو الرحل كان يُطلق عليهم اسم (الأخلامو). ويمكن تتبع تحركات المجموعات الآرامية منذ القرن الرابع عشر ق.م. من المصادر الحيثية (حوليات حاتوشيلي الثالث)) والمصادر الآشورية (حوليات الملك أددنيراري الأول 1307-1275 ق.م.)، ومن الوثائق المعروفة برسائل تل العمارنة (أخيت – أتون) حيث ورد ذكر الأخلامو الآراميين في بعضها من عهد إخناتون (نحو 1375ق.م) عندما كانوا يتجولون على ضفاف الفرات. وبعد أن تمكن هؤلاء من الاستيطان والاستقرار على ضفاف نهر الخابور وعند مجرى الفرات الأوسط في سوريا وهي المنطقة التي عرفت باسم آرام النهرين منطقة الجزيرة السورية اليوم، ومن هناك بدؤوا يؤسسون ممالك وإِمارات ودول هي الممالك الأرامية .وذكر تعبير الآراميون في وثائق الملك الآشوري تگلات بلاصّر الأول 1116-1076 ق.م.

ويعد الآراميون من الشعوب العربية القديمة التي عاشت حياة بدوية زمناً طويلاً. ويبدو أنهم تجولوا قروناً في البوادي الغربية الشمالية إِلى أن استقروا في المناطق الواقعة بين تدمر وجبل البشري قبل أن يتبسطوا، في أواخر الألف الثاني ق.م، في أنحاء «الهلال الخصيب» شرقي الفرات وغربه، وذلك بعد انهيار التوازن في بلاد المشرق القديم بتزايد حدة غارات شعوب البحر وتحركاتهم، وحدوث فراغ جيوسياسي في المنطقة بسبب انهيار الامبراطورية الحثية في الأناضول وسورية الشمالية، وانحسار النفوذ المصري عن بلاد كنعان في سورية وفلسطين وضعف بابل الكاشية. ويرتبط اسم الآراميين في هذا العصر المبكر بجماعات من البدو الرحل كان يُطلق عليهم اسم «الأخلامو» الذين ينتمي إِليهم «الحانيون» و«السوتو» من قبائل مناطق الفرات الأوسط.

اللغة الآرامية وانتشارها:-

تنتمي الآرامية إِلى أسرة لغوية كبيرة عرفت في أوساط الباحثين باسم “اللغات السامية”، وأقرب اللغات القديمة إِليها الكنعانية، وبينها وبين العربية عناصر مشتركة كثيرة في النطق والمفردات والتصريف. وقد أظهرت الدراسات اللغوية المقارنة التي قام بها الباحثون الأوربيون تشابهاً في الأصوات والمفردات والتركيب والقواعد بين اللغات الآشورية والبابلية والكنعانية والآرامية والعبرية والعربية وغيرها من اللغات. وأول من استخدم اصطلاح «اللغات السامية» في ميدان علم اللغات المقارن في الغرب، هو عالم اللغات الألماني النمسوي شلوتزر (Schloetzer) (1781)  وعنى به اللغات التي كانت معروفة آنذاك، وتتكلمها شعوب الشرق العربي في بلاد الشام والجزيرة وبلاد العرب، وهي العربية والعبرية والسريانية والكلدانية والحبشية، وتستند هذه التسمية إِلى اسم سام بن نوح الذي نسبت إِليه الشعوب التي بقيت بعد الطوفان بحسب رواية أسفار العهد القديم، إلاّ أن هذا التقسيم العرقي للشعوب ولغاتها واجه نقداً حاداً من باحثين كثيرين ولاسيما نولدكه ودياكونوف لأنه غير دقيق، ولا يتطابق مع الحقائق التاريخية، ولأن توزع اللغات وتفرعها يخضع لعوامل سياسية – ثقافية – جغرافية وليس لعوامل عرقية، ولأنه لا يمكن تجاهل ما بين مجموعة «اللغات السامية» ومجموعة «اللغات الحامية» من صلات، حتى إِن بعض الباحثين يفضل اسماً مشتركاً هو اللغات الحامية – السامية ومن هؤلاء مارسيل كوهين، ودياكونوف.

الآلهه الآرامية :-

أهم معابد هدد في دمشق وحلب ومنبج هيرابوليس) وبعلبك (هليوبوليس). وفي العصر الروماني عبد هدد في بعض المعابد بتأثير الثقافة الكلاسيكية اليونانية ـ الرومانية باسم جوبيتر، وعرف في دمشق باسم جوبيتر الدمشقي. وفي منبج عبدت الربة السورية أثارغاتيس إِلى جانب هدد، وكانت هذه الربة صورة مطبوعة بالهلينية لعشتارت وعنات، وكانت تدعى أيضًا بنيت أي ربة الذرية والنبوة وقد حمل الآراميون عبادتها من جبل سمعان وجبل بركات في سوريا إِلى وادي النيل، ووصف الكاتب السوري لوقيان السميساطي (125-192م)، الذي كتب باليونانية، معبدها في منبج في كتابه عن الآلهة السورية. واختلطت عبادات الآراميين بعبادة آلهة أخرى عند جيرانهم في سوريا الساحل أو عند البابليين، مثل إل الكنعاني الذي كان يعد أبًا لكل الآلهة، وأقاموا لهم بيوت العبادة حيثما حلو، وسن إِله القمر عند الرافديين ويدعى بالآرامية شهر، ونابو رب الحكمة في بابل الذي حملوا عبادته حتى أسوان، وشمش إِله الحق والعدل في آشور وبابل.

شاهد أيضاً

تذكروا : ليست المشكلة الفساد أو الطمع، المشكلة هي النظام الذي يدفعك دفعاً لتكون فاسداً. – سلافوي جيجك

بقلم : د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي (أدوات الفساد السياسي: السلطة: تعد السلطة بيئة …