الرئيسية / مساهمات / قراءة قانونية :

قراءة قانونية :

السؤال : من هو المسئول عن توفير الحماية الدولية للفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال ؟

—————————————————————–

حنا عيسى  يجيب على السؤال قائلا  :

 مجلس الامن الدولي مطالب بتوفير الحماية للفلسطينيين !

قال الدكتور حنا عيسى ، أستاذ القانون الدولي ، “إن المجتمع الدولي يقع على عاتقه التدخل لمساعدة الدول بحماية مواطنيها ضد الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والأوبئة والجوع وغيرها من الكوارث إذا واجهت الدولة صعوبات في توفير الحماية لمواطنيها بسبب العجز أو ضعف الإمكانيات، مشيرا ان ذلك يتطلب من الدول بناء وسائل الإنذار المبكر للأزمات، والتوسط في حالات الصراع بين أطرافه وتعزيز ما يتعلق بالأمن الإنساني، بالاضافة إلى تعبئة القوى المؤثرة باتجاه حماية الأشخاص والجماعات.

وأضاف، “كما ينبغي كذلك من الدول المعنية ومنظمات المجتمع المدني أن تطور آليات إنذار مبكر، وأن تنبه المجتمع الدولي وتطلب مساعدته لوقف أي تدهور متوقع في الوضع الإنساني. وإذا رفضت الدولة المساعدة والتعاون، أو لم تنجح الجهود، فإن المسؤولية في الحماية تتحول إلى المجتمع الدولي الذي تقع على عاتقه مسؤولية توفير الحماية للمدنيين بكل وسيلة ممكنة، بما في ذلك التدخل العسكري المباشر”.

وتابع ، “البعض يعترض على هذه النظرية مستندين على مبدأ هام من مبادئ القانون الدولي وهو مبدأ السيادة الكاملة والمتساوية لكل دولة من دول العالم على أراضيها ومواطنيها وعلى مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، كما يتخوفون من أن يساء استخدام المبدأ بحيث يصبح ذريعة للتدخل في بعض الحالات دون أخرى وربما العمل على تغيير نظام أو آخر تحت حجة مسئولية الحماية خاصة وأن الحدود هلامية جدا في العديد من القراءات لأوضاع التدخل الفعلية، ولهذا أكد ميثاق الأمم المتحدة بقوة على سيادة الدول وحماية هذه السيادة ضد أي تغول، إذ أنه هذا المبدأ يتعارض مع حق التدخل الخارجي تحت أي ذريعة سوى تهديد السلم والأمن الدوليين”.

ونوه عيسى “كما ينبغي على المجتمع الدولي تقديم كل العون الممكن وفي كل المجالات: سياسياً عبر الوساطة والتدخل للضغط على الاطراف المعنية، واقتصادياً بتقديم الدعم الاقتصادي أو الوعد به، وقانونياً عبر تقديم المعونة الفنية أو التدخل القضائي عبر المحاكم الدولية، وعسكرياً عبر النصح ونشر القوات احترازياً إذا دعت الضورة”.

وأوضح، “من أجل إزالة المخاوف خاصة فيما يتعلق بالتدخل العسكري فإن قرارات ووثائق الأمم المتحدة تضمنت تطمينات بألا يتم تفعيل المبدأ إلا في الحالات التي تقع فيها (أو يخشى أن تقع) انتهاكات جسيمة لحقوق المدنيين، وأن تكون الأولوية للوقاية، ثم للوسائل السلمية والدبلوماسية لاحتواء الأزمة، وألا يقع أي تدخل عسكري إلا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى المتاحة، وأن يكون حجم التدخل متناسباً مع متطلبات الأزمة، وأن تكون إنهاء معاناة المدنيين هي الهدف الأوحد أو الأساسي من التدخل وليس أي أهداف أو مطامع أخرى”.

وقال عيسى، “إضافة إلى ذلك فلا بد من أن تشرك المنظمات الاقليمية في قرار التدخل وأن يكون مجلس الأمن هو السلطة الوحيدة المخولة لاتخاذ القرارات في هذا الشأن، إلا أن ازدواجية المعايير للدول المسيطرة على قرارات مجلس الأمن ناهيك عن انقسامها ضمن أقطاب تعزز مصالحها الاقتصادية أولا على حساب الدول الصغرى، جعل من فعالية وسرعة اتخاذ القرارات في مجلس الأمر أمرا شبه مستحيل في كثير من الأحيان”.

وشدد فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني، “بالنسبة لنا في فلسطين فمجلس الأمن مطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني نتيجة الغطرسة والقوة العسكرية التي تمارسها سلطات الاحتلال وتجاهلها المساعي الدولية وتحديها لقرارات الشرعية الدولية واتخاذها إجراءات أحادية الجانب كالاستمرار في بناء المستوطنات وتوسيعها وتهويد مدينة القدس وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني أفرادا وجماعات وفرض الحصار وإغلاق المعابر، إذ انها كقوة احتلال تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع على أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة”.

ودعا  عيسى المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية لتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على المقدسات المسيحية والإسلامية في فلسطين بشكل عام وفي مدينة القدس بشكل خاص لما تتعرض له من هجمة شرسة من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي، قطعان مستوطنيه المتطرفين، الذين يشرعون بإحراق الكنائس والمساجد تحت أسم “تدفيع الثمن”.

شاهد أيضاً

لمحة عن حياة الغجر أو”الروم” في فلسطين

(دخل الغجر، أو عشائر الروم، فلسطين خلال القرن الخامس عشر، وتمركزوا في مناطق القدس، ورام …