الرئيسية / غير مصنف / انهاء الاضراب هو تنفس صعداء مؤقت للجهاز الامني

انهاء الاضراب هو تنفس صعداء مؤقت للجهاز الامني

يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس”:

ان الاعلان عن انهاء الاضراب قوبل بتنفس الصعداء في الجهاز الامني الاسرائيلي، لأن انهاء الاضراب مع بداية شهر رمضان يزيل الخطر الكبير الذي

حلق خلال الشهر والنصف الاخيرين: امكانية ان تتعقد الازمة في حال وفاة احد الاسرى المضربين او محاولة اسرائيل تغذية الاسرى قسرا، ما كان سيسبب الغليان بشكل كبير في الشارع الفلسطيني.

الفجوة بين التفسيرات المتناقضة للجانبين حول تفاصيل الاتفاق ومسألة من انتصر في المواجهة هي ليست مستحيلة في ظروف كهذه. فالجانب الاسرائيلي لا يريد الاعتراف بأنه اجرى مفاوضات مع قيادة المضربين، وبالتأكيد لا يستطيع المصادقة على تقديم تنازلات معينة، في الوقت الذي يتنافس فيه وزراء حكومة نتنياهو في إطلاق تصريحات هجومية على الأسرى. الجانب الفلسطيني مضطر الى اظهار كل تنازل اسرائيلي، مهما كان هامشيا، كانجاز – والا سيتم التساؤل عما اذا كان يجب المخاطرة بحياة الاسرى، وما اذا كانت المطالب التي صودق عليها تبرر ما ضحى به الاسرى خلال اسابيع الاضراب الستة.

عمليا، وعلى الرغم من النفي الاسرائيلي، من الواضح انه جرت محادثات – غير مباشرة على الاقل – مع قيادة الاسرى. وقد قالت مصادر فلسطينية قبل اسبوعين بأنه تجري لقاءات بين اجهزة الامن الفلسطينية وجهاز الشاباك، بهدف انهاء الاضراب. وكما نشرنا في “هآرتس” قبل اسبوعين، فان تفاصيل الاتفاق الذي سيقنع الاسرى بالتوقف عن الاضراب كانت واضحة جدا. المسألة الحادة بالنسبة لهم تعلقت بإعادة عدد زيارات العائلات الى سابق عهدها: مرتان شهريا، بعد ان قلص الصليب الاحمر الزيارة الى مرة واحدة قبل سنة.

وقد تم الاتفاق على ذلك امس. اما بقية المطالب فهي مكافأة. قيادة الاسرى تعرف انه في الاجواء العامة الحالية في اسرائيل لن تسمح لا الحكومة ولا سلطة السجون باستئناف الدراسة الجامعية، وبالتأكيد طالما تواصل احتجاز جثتي الجنديين والمواطنين المفقودين في غزة. كان يمكن الاتفاق، في وقت لاحق، على تحسين ظروف الاعتقال المعينة، البعيدة في كل الاحوال

عن متابعة وسائل الاعلام. وقد اهتم الجانب الاسرائيلي بأن يحدث ذلك لاحقا ولا يتم عرضه كإنجاز يشتق مباشرة من انهاء الاضراب.

لقد عاني قادة الإضراب مسبقا من التجاوب الجزئي من قبل اسرى فتح فقط، في الوقت الذي فضلت فيه قيادة اسرى حماس عدم تحديد موقف ولم تأمر غالبية رجالها بالانضمام الى المضربين. وفي الخارج عمل مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية على افشال الاضراب، خشية ان يعزز مكانة مسؤول اخر في فتح هو مروان البرغوثي. ومع ذلك، يبدو انه يمكن للبرغوثي تسجيل انجاز له: لقد اعاد الاضراب قضية الاسرى الى مقدمة جدول اولويات الفلسطينيين، ويجري الحديث عنه شخصيا كوريث محتمل للرئيس محمود عباس.

في اسرائيل وفرت قطعة “التورتيت” التي ورطته فيها مصلحة السجون، ارضا خصبة للسخرية، لكنه في الجانب الفلسطيني، يبدو ان هذه المسلة عززت صورة البرغوثي في المناطق كزعيم تتخوف اسرائيل منه ولذلك فإنها ستلجأ الى كل خدعة بشعة من اجل افشاله. ومع ذلك، يبدو انه لا يزال امام البرغوثي تحدي داخلي من قبل رفاقه في قيادة اسرى فتح، الذين لم يتفاءلوا بالتأكيد من حقيقة وقوعه في الفخ نفسه للمرة الثانية.

انهاء الاضراب ينهي وجع رأس واحد بالنسبة لإسرائيل. لكن لا يزال هناك وجعان آخران على الحلبة الفلسطينية. الاول، وكما قبل سنة، يتعلق بالتخوف من ترجمة “المخربين” الافراد، للتحمس الديني في رمضان، الى موجة جديدة من عمليات الطعن والدهس. والثاني يرتبط بتعمق مشكلة البنى التحتية في قطاع غزة.

في التقرير الشهري الذي سلمه نيقولاي ملدانوف، مبعوث الامين العام للأمم المتحدة الى الشرق الاوسط، الى مجلس الامن، قال اننا “في غزة نسير بعيون مفتوحة نحو ازمة اخرى”. وحذر

ملدانوف مجلس الامن من انه اذا لم يتم القيام بخطوات فورية من اجل تهدئة النفوس، يمكن للأزمة ان تخرج عن السيطرة وان تقود الى نتائج مدمرة للإسرائيليين والفلسطينيين.

وذكر بأن مصدر تدهور الاوضاع في غزة، يكمن في تزويد الكهرباء ودفع الرواتب لمستخدمي السلطة، والمواجهة السياسية بين عباس وحماس. غالبية سكان القطاع يحصلون على الكهرباء حاليا لمدة اربع ساعات فقط يوميا، وهذا يمكن ان يتقلص لساعتين فقط. وحسب ملدانوف فانه يمكن للجمهور الفلسطيني في غزة ان يواجه “كارثة انسانية”. وقال لمجلس الامن انه لا يملك احد مصلحة في حدوث مواجهة عسكرية اخرى في القطاع، وان على كل الاطراف تحمل مسؤولية منع ذلك.

شاهد أيضاً

“المستوطنات لا تخدم المصالح الأمنية الاسرائيلية”

قياديون سابقون في الجيش الاسرائيلي: “المستوطنات لا تخدم المصالح الأمنية الاسرائيلية” تكتب صحيفة “هآرتس“: ان …